هبة الله بن علي الحسني العلوي

206

أمالي ابن الشجري

فيعل ، جمعوه على أفعلاء ، كهيّن وأهوناء . وقوله في شيء : إنّ أصله التثقيل ، دعوى لا دليل عليها . وذكر أبو علي في التكملة « 1 » مذهب الخليل وسيبويه ، في أشياء ، ثم قال [ وقد قيل « 2 » ] فيه قول آخر ، وهو أن يكون أفعلاء ، ونظيره سمح وسمحاء « 3 » ، وحذفت الهمزة التي هي لام حذفا ، كما حذفت من قولهم : سوائية ، حيث قالوا : سواية ، ولزم حذفها في أفعلاء لأمرين ، أحدهما تقارب الهمزتين ، وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة مفردة ، فجدير إذا تكرّرت أن يلزم الحذف . والآخر : أن الكلمة جمع ، وقد يستثقل في الجموع مالا يستثقل في الآحاد ، بدلالة إلزامهم خطايا : القلب ، وإبدالهم من الأولى في ذوائب : الواو ، وهذا قول أبى الحسن ، فقيل له : فكيف تحقّرها ؟ قال : أقول في تحقيرها : أشيّاء ، فقيل له : هلّا رددت إلى الواحد ، فقلت : شييئات ، لأن أفعلاء لا يصغّر ، فلم يأت بمقنع . وأقول : إنّ الذي ناظره في ذلك أبو عثمان المازنىّ ، فأراد أن أفعلاء من أمثلة الكثرة ، وجموع الكثرة لا تحقّر على ألفاظها ، ولكن تحقّر آحادها ، ثم يجمع الواحد بالألف والتاء ، كقولك في تحقير دراهم : دريهمات . ثم قال أبو علىّ بعد قوله ، فلم يأت بمقنع : والجواب عن ذلك ، أن أفعلاء في هذا الموضع جاز تصغيرها ، وإن لم يجز التصغير فيها في غير هذا الموضع ، لأنها قد صارت بدلا من أفعال ، بدلالة استجازتهم إضافة العدد [ القليل « 4 » ] إليها ، كما

--> ( 1 ) صفحة 109 . ( 2 ) ساقط من ه . وهو في التكملة . ( 3 ) حكيت قريبا كلام الأنبارىّ في بيان هذا التنظير . وقال ابن برّى تعليقا على كلام أبى علىّ هذا : « وهو وهم من أبى على ؛ لأنّ شيئا اسم ، وسمحا صفة ، بمعنى سميح ، لأن اسم الفاعل من سمح قياسه سميح ، وسميح يجمع على سمحاء ، كظريف وظرفاء ، ومثله خصم وخصماء ؛ لأنه في معنى خصيم » . التنبيه والإيضاح المعروف بحواشى ابن برّى على الصحاح 1 / 22 . ( 4 ) زيادة من التكملة .